السيد محمود الهاشمي الشاهرودي
156
مناسك الحج (1431هـ)
والصحيح أنّ هذا التصرّف من الأساس ليس بواجب على هذا الوجه في هدي حج التمتع ، فلا يجب على الحاج أن يأكل من ذبيحته ، وإنّما يرخّص له في ذلك . ويجب عليه أن يطعم الفقراء من ذبيحته إذا تمكّن من ذلك ، قال اللَّه سبحانه وتعالى : « فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْبَائِسَ الْفَقِيرَ » « 1 » . ولا يشترط في الفقير هنا الإيمان ، فإنّ لكل كبد حرّى أجر ، وقد ورد بسند معتبر - على الأظهر - عن الإمام الصادق عليه السلام : أنّ علي بن الحسين عليه السلام كان يطعم من ذبيحته الحرورية وهم الخوارج الذين يعادون مولانا أمير المؤمنين عليه أفضل الصلاة والسلام ، وإطعام البائس الفقير الذي يأمر به القرآن الكريم لا ينطبق عرفاً على تقبّل الحاج للثلث نيابة عن فقير يبعد عن منى مئات الفراسخ ولا يحصل على شيء من الذبيحة ، فإنّ المأمور به عنوان الإطعام لا مجرّد إنشاء التمليك . فالصحيح أنّ الحاج إن وجد فقراء تصدّق باللحم عليهم مهما كان مذهبهم ونوعهم ، ويجوز له أن يأكل هو وغيره من أهله وإخوانه من الذبيحة أيضاً ، والحكم في القارن الذي ساق هديه معه ذلك أيضاً .
--> ( 1 ) سورة الحج ، الآية 28 .